كل شيء قد يبدو مختلفًا في عالم التكنولوجيا، أليس كذلك؟ قد يعتقد البعض أن التغيير يكون فقط في اكتشاف علمي كبير أو ثورة تقنية لم يسبق لها مثيل، علاوة عن أن التاريخ يسرد لنا العديد من القرارات التفاوضية أو الإدارية، سواء كانت القرارات لحظية أو قرارات عابرة، ولكنها قادرة على أن تحدث تغيير كبير أكثر مما نتوقع.

العديد من الشركات حزمت بضاعتها وغادرت مكانتها العالمية، أو حتى لم تقتنص الفرص الذهبية التي أتيحت لها، وذلك ليس لسوء تقدير منهم، ولكنها لم تحسن قراءة المشهد أو الاستجابة للظروف التي يفرضها عليها السوق، في مقالنا هذا، سنتطرق للحديث عن بعض المحطات المفصلية التي تغير فيها الوجه التكنولوجي لسنوات عديدة.

ابتكارات صغيرة أحدثت ضجة كبرى، محطات تغير فيها مسار التكنولوجيا

في بعض الأحيان القرار أفضل من الإبتكار

الابتكار لوحده لا يكفي، كذلك الحال فإن الفرصة لوحدها غير كافية، قد تكون القرارات التي تتخذها، كإطلاق مشروعك الخاص، أو تبني إبتكار جديد، أو إطلاق شركة ناشئة، أو قراءة للوضع الحالي المعاش، أمرًا رائعًا، فهناك الكثير من الأشخاص أصبحوا الآن من الأثرياء، ليس بسبب إبتكارهم للتقنيات الجديدة، أو إمتلاكهم رؤوس أموال لإطلاق مشروعهم الخاص أو إطلاق شركة ناشئة، بل لأنهم إمتلكوا العزيمة والقرار الصائب، منهم: من تابع الأنشطة الترفيهية وتعمق في فهم خبايا الألعاب المختلفة؛ ليلعب في الكازينو، ويتوقع النتائج فقط من خلال معرفة الألعاب والتكتيك الخاص بها، وفاز بالجائزة التي تقدر بالملايين، ومنهم من حالفه الحظ في اللعب في أفضل كازينو اون لاين في الكويت؛ لينتقل من اللاشيء إلى الثراء الفاحش، جميع هذه الفرص تقدمها مواقع الكازينو لمحبي متابعة الألعاب المختلفة، قرارك البسيط، قد يكون السبب في تحول حياتك.

فرصة صغيرة صنعت مايكروسوفت

في بداية الثمانينات، كانت شركة IBM تستعد لتدخل عالم الحواسيب الشخصية من خلال مشروعها IBMBC، حينها كانت الشركة بحاجة لنظام تشغيل قوي ليكون لها نواة برمجية للجهاز الخاص بها، فكانت وجهتها في ذلك الوقت نحو شركة Digital Research، تحت قيادة مديرها غاري كليدال، وحينها تم تطوير نظام تشغيل CPM والذي انتشر بشكل كبير في الحواسيب المحمولة الصغيرة في ذلك الوقت.

سنوات قليلة تعثرت التفاهمات بين الطرفين، خاصة بعدما رفض كليرال التوقيع على اتفاقية عدم الإفصاح التي قدمها الطرف الأول، معتبرًا إياها اتفاقية صامة، ولم يبدي كليرال حينها أي مرونة فيما يتعلق بالسعر أو التراخيص المطلوبة، ونتيجة لذلك، اتجهت شركة IBM لمايكروسوفت التي اشترت في ذلك الوقت نظام تشغيل QDOS من شركة SCP، وقامت بإجراء تعديل بسيط في مكوناته ليحمل الاسم MS-DOS، هذا القرار، كان كالشرارة التي جعلت من شركة مايكروسوفت تتحول من شركة صغيرة جدًا إلى عملاق كبير يسيطر على السوق البرمجي لسنوات طويلة، بينما أصبحت شركة Digital Research على هامش الطريق.

Xerox: غياب الرؤية الاستثمارية

في السبيعينيات، كان هناك مختبرًا شبيه بمختبرات الأحلام، ألا وهو مختبر زيروكس بارك، حيث ولدت هناك الواجهة الأولى للرسوم الحاسوبية، تتضمن شاشات وفأرة، وطابعات ليزر، وشبكات محلية، وكانت حاسوب الـ Alto ما هو إلا استعراض لمستقبل عالم الحواسيب.

حينها لم تكن الشركة تدرك قيمتها التجارية وقيمة ابتكاراتها، واستمرت في التركيز على علمها الأساسي في النسخ والطباعة، معتبرة أن الحاسوب الشخصي عبارة عن مشروع جانبي، في ذلك الوقت، جاء ستيف جوبز للمختبر، فنقل الأفكار التي شاهدها إلى شركة آبل والتي بدورها حولتها إلى جهاز LIZA، ثم لجهازMacintosh، كما طورت بعد ذلك شركة مايكروسوفت نظام التشغيل المتعارف عليها حاليًا، ويندوز بناءً على نفس الأفكار لتي قامت عليها شركة آبل.

الفشل لم يكن ناجمًا عن الابتكار هنا، بل كان نتاج لغياب الرؤى الاستثمارية، فزيروكس كان بيدها مفتاح المستقبل، ولكنها فشلت في تحويله للسوق، ونجم عن ذلك، اقتباس كل من شركة آبل ومايكروسوفت للأفكار وتحويلها بما يناسب السوق، ليصبحوا بذلك قادة في عالم التكنولوجيا، بينما لم تعد تذكر زيروكس في سباق الحواسيب الشخصية.

نوكيا: من القمة إلى الإنهيار خلال عقد من الزمن

في مطلع الألفية، كانت شركة Nokia أكبر شركة في صناعة الهواتف المحمولة على مستوى العالم، وكانت توظف حينها نظام التشغيل Symbian، ولكن نتيجة لغرورها، اعتقد قادة الشركة بأن المستخدمين بحاجة لهواتف تعمل ببطاريات قوية، وليس ألعاب إلكترونية بشاشة لمس كبيرة إلى حد ما.

في مطلع عام 2007، أطلقت شركة آبل هاتف أيفون، فلم يكن الهاتف حينها مجرد هاتف على غرار منتجات شركة نوكيا، بل بات منصة رقمية متكاملة يضم متجرًا للتطبيقات، تلاها بعد ذلك إطلاق شركة غوغل نظام الأندرويد ذات المصدر المفتوح، الأمر الذي سهل على العديد من الشركات الأخرى إنتاج المزيد من الهواتف الذكية المبتكرة.

فكرة بسيطة، أدت إلى تراجع شركة نوكيا التي تحاول اليوم مواكبة التطور في عالم الهواتف المحمولة، نعم تأخرت في حجز حصة سوقية في عالم سريع التطور؛ وخسرت الكثير لصالح المنافسين، ولكنها ما زالت تبتكر وتقدم وتطرح المنتجات التي قد تساعدها في العودة إلى صفحات التاريخ الأولى.

سوني أمام توشيبا

شهدت صناعة أقراص الفيديو في نصف العقد الأول من الألفية معركة تحالفات قوية بين شركة سوني التي طرحت قرص Blu Ray، وشركة توشيبا التي طرحت قرص HD DVD، فكان المنتج الأخير بسيطًا ورخيصًا، بينما الأول كان يتميز بالسعة التخزينية الكبيرة.

حينها حسمت المعركة بالتحالفات، عندما اتخذت استوديوهات وارنر بروس القرار لدعم سوني. ونتيجة لذلك، انسحب توشيبا من السوق، وهنا نرى بأن القرار الاستراتيجي قد يغير الصناعة بشكل كامل.